ابن الأثير
239
الكامل في التاريخ
من الملوك ، فجمع كثيرا من الفارس والراجل ، وسار عن حلب نحو ابن ليون . وكان ابن ليون قد نزل في طرف بلاده ممّا يلي بلد حلب ، فليس إليه طريق ، لأنّ جميع بلاده لا طريق إليها إلّا من حبال وعرق ، ومضايق صعبة ، فلا يقدر غيره على الدخول إليها « 1 » ، لا سيّما من ناحية حلب ، فإن الطريق منها متعذّر جدّا ، فنزل الظاهر على خمسة فراسخ من حلب ، وجعل على مقدّمته جماعة من عسكره مع أمير كبير من مماليك أبيه ، يعرف بميمون القصريّ ، ينسب إلى قصر الخلفاء العلويّين بمصر ، لأنّ أباه منهم أخذه ، فأنفذ الظاهر ميرة وسلاحا إلى حصن له مجاور لبلاد ابن ليون ، اسمه دربساك ، وأنفذ إلى ميمون ليرسل طائفة من العسكر الذين عنده إلى طريق هذه الذخيرة ليسيروا معها إلى دربساك ، ففعل ذلك ، وسيّر جماعة كثيرة من عسكره ، وبقي في قلّة ، فبلغ الخبر إلى ابن ليون ، فجدّ ، فوافاه وهو مخفّ من العسكر ، فقاتله ، واشتدّ القتال بينهم ، فأرسل ميمون إلى الظاهر يعرّفه « 2 » ، وكان بعيدا عنه ، فطالت الحرب بينهم ، وحمى ميمون نفسه وأثقاله على قلّة من المسلمين وكثرة من الأرمن ، فانهزم المسلمون ، ونال العدوّ منهم ، فقتل وأسر ، وكذلك أيضا فعل المسلمون بالأرمن من كثرة القتل . وظفر الأرمن بأثقال المسلمين فغنموها « 3 » وساروا بها ، فصادفهم المسلمون الذين كانوا قد ساروا مع الذخائر إلى دربساك « 4 » ، فلم يشعروا بالحال ، فلم يرعهم إلّا العدوّ وقد خالطهم ووضع السيف فيهم ، فاقتتلوا أشدّ قتال ، ثمّ انهزم المسلمون أيضا ، وعاد الأرمن إلى بلادهم بما غنموا واعتصموا بجبالهم وحصونهم .
--> ( 1 ) . دخول الطريق إليها . B ( 2 ) . يعرفه الحال . B ( 3 ) . فنهبوها وغنموها . B ( 4 ) . إلى دربساك . mo . B